تقع منطقتا مكة والمدينة في الغرب من شبه الجزيرة العربية، وتتميزان بمناخ صحراوي جاف وطبيعة صخرية قاسية. تسودها حرارة لافحة نهاراً، وبرودة قارسة ليلاً. أرضها غالباً ما تكون قاحلة، تتشقق من الظمأ، وتكسوها الرمال والحجارة، وتجتاحها العواصف الرملية بين الحين والآخر.
بينما تتربع مكة في وادٍ غير ذي زرع تحيط به الجبال الجرداء؛ تنعم المدينة ببيئة أكثر قابلية للحياة بفضل بساتين النخيل ومصادر المياه فيها. وتنتشر حولهما بلدات صغيرة مثل الطائف، وحنين، ونخلة، وقباء، والصفراء؛ وهي مناطق كانت مسرحاً لقطاع الطرق وغارات القوافل.
في هذه البيئة، كانت الرحلات تُنظم غالباً في نسمات الأصيل أو ساعات الفجر الأولى، وتتوقف اتقاءً لرمضاء الظهيرة. لقد غرست هذه الجغرافيا الصارمة في نفوس أهلها خصالاً قوية؛ كالصبر، والجلد، والتضامن القبلي المتين.