اكتشف الأماكن التي شهدت هذه الرحلة.
تقع منطقتا مكة والمدينة في الغرب من شبه الجزيرة العربية، وتتميزان بمناخ صحراوي جاف وطبيعة صخرية قاسية. تسودها حرارة لافحة نهاراً، وبرودة قارسة ليلاً. أرضها غالباً ما تكون قاحلة، تتشقق من الظمأ، وتكسوها الرمال والحجارة، وتجتاحها العواصف الرملية بين الحين والآخر.
بينما تتربع مكة في وادٍ غير ذي زرع تحيط به الجبال الجرداء؛ تنعم المدينة ببيئة أكثر قابلية للحياة بفضل بساتين النخيل ومصادر المياه فيها. وتنتشر حولهما بلدات صغيرة مثل الطائف، وحنين، ونخلة، وقباء، والصفراء؛ وهي مناطق كانت مسرحاً لقطاع الطرق وغارات القوافل.
في هذه البيئة، كانت الرحلات تُنظم غالباً في نسمات الأصيل أو ساعات الفجر الأولى، وتتوقف اتقاءً لرمضاء الظهيرة. لقد غرست هذه الجغرافيا الصارمة في نفوس أهلها خصالاً قوية؛ كالصبر، والجلد، والتضامن القبلي المتين.
تقع مكة في غرب شبه الجزيرة العربية، داخل وادٍ جاف وصخري تحيط به الجبال، وتتسم بمناخ حار وشحيح الأمطار. وبفضل “الكعبة”، كانت مركزاً نابضاً للتجارة والحياة الدينية في آن واحد. إلا أن عقيدة التوحيد التي ورثوها عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كانت قد طواها النسيان، حيث امتلأت الكعبة بالأصنام لتصبح معقلاً للوثنية.
كانت “قريش” هي سيدة الموقف، تحكم المدينة وتتقاسم بطونها المهام المتعلقة بالتجارة وخدمة البيت العتيق. أما القرارات المصيرية، فكانت تُتخذ حصراً في “دار الندوة” باجتماع سادات القبائل. في هذا المجتمع، كانت القوة والمكانة تُقاس بالحسب والنسب، والثروة، والعصبية القبلية، وكانت الكلمة العليا للأقوياء. وبرغم ذلك، كانت مكة بقوافلها التجارية، وأسواقها الموسمية، ومجالس الشعر فيها، تعد واحدة من أكثر مدن الجزيرة العربية حيوية ومكانة.
يقع جبل حراء في الشمال الشرقي من مكة المكرمة، ويُعرف حالياً باسم “جبل النور”. يرتفع عن سطح الأرض نحو 640 متراً، ويطل بوضوح على أرجاء المدينة. وفي قمة هذا الجبل يقع “غار حراء”؛ ذلك المكان الذي كان يلجأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم للخلوة والتفكر قبل البعثة. في هذا الموضع المقدس نزل الوحي لأول مرة، ليكتسب بذلك مكانة عظيمة في تاريخ الإسلام كنقطة انطلاق للرسالة السماوية.
يقع جبل الصفا في قلب مكة المكرمة، بالجهة الشرقية من المسجد الحرام، ويُعد معلماً ذا مكانة بالغة الأهمية في التاريخ الإسلامي. فعلى صخور هذا الجبل، صعد النبي صلى الله عليه وسلم في بدايات بعثته، ليعلن دعوته جهاراً لأول مرة، منادياً في عشيرته وأهل مكة ليدعوهم إلى الإسلام. ويُعتبر هذا الحدث الفاصل نقطة انطلاق جوهرية في تاريخ التبليغ والدعوة العلنية.
İslamiyet’in ilk dönemlerinde Dårül Erkam, Mekke’de Müslümanların gizlice toplandığı ilk eğitim ve davet merkeziydi. Hz. Muhammed (S.A.V.) burada İslam’ı öğretir, Kur’an ayetlerini okur ve sahabeleri eğitirdi. Aynı zamanda Müslümanların dayanışma ve ibadet yeri olarak kullanıldı.
في فجر الإسلام، كانت “دار الأرقم” بمكة هي المدرسة الأولى والملاذ الآمن الذي يجتمع فيه المسلمون سراً للدعوة والتعلم. بين جدرانها، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَلِّم مبادئ الدين الحنيف، ويتلو آيات القرآن الكريم، ويُزكي نفوس الصحابة ويربيهم. كما كانت هذه الدار واحةً للتضامن والأخوة، ومكاناً للعبادة بعيداً عن أعين المشركين.
المدينة المنورة (يثرب في العهد الجاهلي)
تقع المدينة في منطقة الحجاز، وتميزت عن مكة بطبيعتها الخضراء ووفرة مياهها وبساتين النخيل فيها، وكانت تُعرف آنذاك باسم “يثرب“.
كان نسيجها الاجتماعي يتألف من قبيلتي “الأوس” و”الخزرج” من العرب، إلى جانب ثلاث قبائل يهودية هي: “بنو قينقاع”، و”بنو النضير”، و”بنو قريظة”. عاشت هذه القبائل دوامة من الصراعات والنزاعات الدموية المستمرة، مما حال دون وجود سلطة مركزية قوية تحكم المدينة. هذا التشتت في القيادة -بعكس نظام مكة الصارم- جعل من الصعب تشكيل جبهة موحدة لقمع أي دعوة جديدة.
اقتصادياً، لم تكن تعتمد على التجارة فحسب كما في مكة؛ بل تنوعت مصادر الرزق فيها بين الزراعة، ورعي الماشية، والحرف اليدوية كالحدادة.
وفكرياً، كان لليهود والنصارى دورٌ في تشكيل الوعي العام، إذ كانوا يبشرون بقرب ظهور نبي مرتقب استناداً إلى كتبهم. هذه الأجواء مجتمعة، مهدت أرضية خصبة لانتشار الإسلام وتجذره في المدينة بسرعة مذهلة.
المسجد النبوي الشريف
هو أعظم صرح شيده رسول الله صلى الله عليه وسلم فور وصوله مهاجراً إلى المدينة المنورة. لم يكن مجرد مكان للعبادة فحسب، بل كان القلب النابض للمجتمع الإسلامي الجديد؛ منه تدار شؤون الدولة، وفيه تنعقد حلقات العلم، ومن منبره تنطلق القرارات السياسية.
شارك النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وسواعده الكريمة في بنائه مع الصحابة. ففي رحابه، كانت تقام الصلوات الجامعة، ويُتلى القرآن ويُعلم، وتُستقبل الوفود والضيوف. كما كان يمثل مقراً للقيادة والقضاء؛ حيث يُبت في قضايا السلم والحرب، ويُفصل في الخصومات بين الأفراد والقبائل، ليكون بذلك النموذج الأول للمؤسسة الشاملة في الإسلام.
قرية في عسفان
كانت القرى الصغيرة في منطقة عسفان تعيش في تلك الحقبة حالة من القلق الدائم بسبب الاضطرابات الأمنية وغياب الأمان. فالطرق لم تكن آمنة؛ حتى أن قوافل قريش التجارية لم تكن تجرؤ على عبور تلك المنطقة إلا وسط حراسة مشددة ومدججة بالسلاح.
صُممت هذه القرية، التي تظهر منها شخصياتنا الرئيسية في المشهد الافتتاحي للفيلم، لتكون مرآةً تعكس بدقة قسوة الظروف، وصعوبات الحياة، وتحديات البقاء التي كان يكابدها الناس في ذلك الزمن.